الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

236

مرآة الرشاد

الاغراض الواهية ، فإذا لم تخلص فيها النية بقيت مشغول الذمة لصاحب الحق والفقراء جميعا ، وكان شفعاك يوم القيامة خصماءك ، وخسرت الدنيا باخراج المال من يدك ، والآخرة بعدم قصد القربة المبرء للذمة ، وصرت مصداق قول الشاعر الفارسي . ثالثها التسرع في الفتوى : فان التسرع في الفتوى داء عضال ، فعليك بنيّ بالاجتناب من ذلك ، وإياك بنيّ وان تفتي قبل الإحاطة بجميع أبواب الفقه ، فان بعضها مربوط ببعض . ولقد عثرت غير مرة على فتوى جمع من المعاصرين ، في قضايا على طبق القواعد ، أو أخذا باطلاق في الباب المناسب له ، بأمور ، مخالفة لاجماع الطائفة ، لعدم عثورهم على عنوانه في باب آخر بأدنى مناسبة ، وأنت ان تأملت في رواية أبي ولاد الواردة في إجارة البغلة ، المذكورة في الباب السابع عشر من كتاب إجارة الوسائل « 1 » ، علمت عظم خطر الفتوى ، وأنه إذا كانت الفتوى بغير الواقع في قضية

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 2 / 646 باب 17 حديث 1 ابن محبوب عن أبي ولاد الحناط قال : اكتريت بغلا إلى قصر ابن هيبرة ذاهبا وآيبا بكذا وكذا ، وخرجت في طلب غريم لي ، فلما صرت قرب قنطرة الكوفة خبّرت ان صاحبي توجه إلى النيل ، فتوجهت إلى النيل ، فلما أتيت -